والذي تختاره أنه مع اجتماع شرائط الحجية في كلا الطرفين المختلفين من أهل الخبرة يتعين سقوط كلتا الشهادتين عن الحجية ، ورجوع الأمر إلى اشتباه الأعلم بين الأطراف الصالحة للتقليد . وحينئذ مع تمامية بقية شروط التقليد في الكل - وعمدتها قوة العدالة وشدة الورع - إن تيسر للمكلف الاحتياط بالعمل بأحوط القولين فاللازم عليه ذلك تحفظا على الحكم الشرعي .
ومع صعوبته عليه ولزوم الحرج منه فرحمة اللّه تعالى بالمؤمنين وسهولة الشريعة الحقة تقضيان بتنازل الشارع الأقدس عن الإلزام بالاحتياط - الذي هو مقتضى الأصل الأولي عند اشتباه الحجج - واكتفائه بتقليد أحد الأطراف ، مع تحري الأقرب فالأقرب مهما أمكن .
وذلك يقتضي ترجيح مظنون الأعلمية . ومع تساوي الاحتمال في الأطراف يترجح الأورع ، لأنه الأوثق في التحفظ على الحكم الشرعي بعد عدم ثبوت أعلمية غيره منه . ومع عدم المرجح المذكور فالمكلف مخير بين الأطراف المحتملة ، فله تقليد أي طرف شاء .
واللازم على المكلف التثبت في جميع ذلك والتأكد منه ، ولو بالاستعانة بأهل التقوى والمعرفة من أجل استيضاح الرؤية بالمقدار المستطاع . والإنسان على نفسه بصيرة ، ولا يكلف اللّه تعالى نفسا إلا وسعها . وهو أرحم الراحمين .
مرشد المغترب — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٣