واستثارة الحمية الدينية والعاطفية ، وتحمل المسؤولية ، ثم التعاون والتعاضد لمكافحة هذا الخطر الفادح والتحصن منه . وذلك بالسعي لإنشاء مدارس لهذا الجيل في تلك البلاد ، تتكفل مناهجها بتدريس أصول الدين وفروعه - في أحكامه وأخلاقياته وسلوكياته - مع تحبيب ذلك إليه ، وبيان فوائده وثمراته ، ومخاطر التحلل منه وسلبياته .
كل ذلك من أجل أن تثقف هذا الجيل بثقافته الأصيلة الدينية والأخلاقية ، وتوجهه نحو السلوك الأمثل ، وتحصنه من الانحراف - الثقافي والسلوكي - المتوقع ، وتحفظ له إنسانيته ودينه ومثله وأخلاقه ، وتقوّي روابطه بأصوله ، وتشدّه إليها ، وتستثير مشاعره وعواطفه نحوها ، وتنفره مما يحيط به من دواعي التحلل والتفسخ والانحراف .
وذلك وإن احتاج في أول أمره إلى تضحيات مادية لا يستهان بها ، إلا أن المشكلة بأهميتها وحجمها تستدعي مثل هذه التضحيات . على أنها قد تخفّ بالتعاون والتعاضد ، ثم قد تدر من المال ما يعين على استمرارها ، أو يكفي فيه ، بل ما قد يتدارك خسائرها ويزيد عليها ، على الأمد القريب أو البعيد . ولا سيما مع الاستجابة لداعي اللّه تعالى والاستعانة به ، والتوكل عليه وحسن الظن ، فإنه في عون عبده ما كان عبده معه
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت الآية : 69 .