وجوب أداء قيمة يوم الغصب وهذا يدلّ على كون البغل قيميا إذ لو كان مثليا لكان المترقّب أن يكون عليه قيمة يوم الأداء لا قيمة يوم الغصب .
إلّا انّ هناك نكتتين تثيران الانتباه في هذه الرواية :
الأولى - انّ المترقّب على تقدير قيمية البغل أن تكون العبرة بقيمة يوم التلف لأنّه يوم الانتقال إلى القيمة فيا ترى لما ذا فرض في الحديث انّ العبرة بقيمة يوم الغصب ؟ !
والثانية - لما ذا جعلت العبرة في الحديث في قيمة التالف بقيمة يوم الغصب وفي الأرش بقيمة يوم الأداء حيث قال : عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه ؟ ! فأيّ فرق بين فرض التلف وفرض العيب ؟ ! وجعل يوم الردّ قيدا لخصوص العيب مع فرض كون العبرة بقيمة يوم الغصب أي قيمة العيب الثابت في يوم الردّ بلحاظ سوق يوم الغصب بعيد .
وبالإمكان ان يقال : إنّ اختلاف قيمة البغل خلال خمسة عشر يوما - وهي المدّة المفروضة في الحديث حيث قال : ( وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما ) - على أساس التورّم أو على أساس قوانين العرض والطلب بعيد لأنّ التورّم في ذاك الزمان وبحسب الوضع الاقتصادي المبسّط وقتئذ لا يحتمل عادة في هذا الوقت القصير ، كما انّ اختلاف العرض والطلب في هذه المدّة القصيرة أيضا بعيد لأنّ البغل ليس كالفاكهة مثلا يفترض انّه بعد خمسة عشر يوما راج على الأشجار فكثر استيراده في الأسواق أو انتهى وقته فقلّ وجوده فيها ، وانّما الشيء المترقّب هو اختلاف قيمة البغل باختلاف أوصافه سمنا وهزالا وصحة وسقما وكسلا ونشاطا فالمقصود بقيمة البغل يوم المخالفة قيمة البغل في أوصافه التي ثبتت في يوم المخالفة .
فقه العقود — صفحة 478
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٧٨