التجارة عن تراض ولا تكون بصدد بيان شيء آخر وهذا الوجه غير موجود في المحاضرات .
وأمّا الوجه الأوّل والثاني فكل منهما لو فصل عن الآخر كان قابلا للمناقشة .
أمّا الوجه الأوّل - فلأنّه هب انّ الاستثناء المنقطع مرجعه إلى الاستثناء المتصل بفرض دخول المستثنى في المستثنى منه - ولو ادّعاء - وإخراجه عن حكمه ، فلتكن الآية أيضا من هذا القبيل ففرضت التجارة عن تراض أمرا باطلا ثم استثنيت ولكن هذا لا يدلّ على أنّ سائر الأمور فرضت باطلا ولم تستثن كما انّ قوله : ما جاءني القوم إلّا حمارا يدلّ على أنّه فرض الحمار من القوم فاستثناه فهذا يعني انّ حمارهم جاء ولكنه لا يدلّ على أنّ البقر أيضا فرض من القوم ولم يستثنه حتى يثبت عدم مجيء البقر ، ولعلّ الشيخ رحمه اللّه لم يقصد بعدم دلالة الاستثناء المنقطع على الحصر إلّا هذا المعنى ولم يقصد بالاستثناء المنقطع إلّا ما كان حقيقة خارجا عن المستثنى منه ولو كان داخلا فيه ادّعاء .
وأمّا الوجه الثاني - فلأنّه وإن كانت كلمة ( المال ) وكلمة ( الأكل ) غير صالحتين لفرض استثناء التجارة عن تراض من إحداهما لأنّ التجارة عن تراض ليست من سنخ الأموال ولا من سنخ الأكل ، وانّما هي سبب للأكل بمعناه العام الشامل للتملّك ولكن كلمة ( الباطل ) تصلح أن تكون مستثنى منها لأنّه يقصد بالباطل أسباب الأكل والتجارة عن تراض أيضا سبب للأكل فيناسب استثناءها من الباطل إلّا من ناحية انّ التجارة عن تراض ليست متصفة بالبطلان ، لكن هذا رجوع إلى إشكال الاستثناء المنقطع والمفروض في هذا الوجه الثاني غضّ النظر عن إشكال الانقطاع .
فقه العقود — صفحة 271
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٧١