تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقد يردّ هذا الجواب بدعوى إطلاق النهي لما إذا كان الفضولي يقصد البيع للمالك لا لنفسه والبطلان عندئذ يعني عدم ترتّب الأثر المقصود له وهو تحقّق البيع للمالك ، ومقتضى إطلاقه عدم تحقّقه حتى بعد الإجازة فانّ دليل شرط الرضا أو الملك ظاهر في الشرط المقارن كما هو الحال عادة في أدلّة الشروط ، خرج من الثاني يقينا فرض الاذن المقارن فهو مصحّح للعقد رغم عدم مالكية العاقد ، وبقي الباقي هذا ، مضافا إلى انّ كلمة ( عن ) في الآية الشريفة تدلّ على ضرورة نشوء التجارة عن تراض وهذا لا يكون إلّا في الرضا المقارن . والجواب الثاني - انّ استناد التجارة والعقد إلى المالك يتم من حين الإجازة ببعض البيانات الماضية وعندئذ يتم الشرط المقارن وتتم نشوء التجارة عن تراض . والجواب الثالث - انّ الدليل على صحّة بيع الفضولي بالإجازة المتأخّرة وهو صحيحة محمّد بن قيس يقدم على هذه الأدلّة بالأخصية هذا ، مع إمكان الجواب على كثير من أدلّة شرط الرضا أو الملك بجواب خاص بكل واحد واحد منها وذلك كالتالي : 1 - قوله : لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيبة نفسه انّما دلّ على اشتراط الحل بالمقارنة بطيب النفس لا اشتراطه بمقارنة التجارة بطيب النفس ، ونحن لم نقل في بيع الفضولي بثبوت الحل قبل طيب النفس . 2 - قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
قد أجاب الشيخ رحمه اللّه عن الاستدلال به بأن الاستثناء منقطع والاستثناء المنقطع لا يدل على الحصر « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع المكاسب 1 : 127 ، بحسب الطبعة المشتملة على تعليق الشهيدي .