تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وعلى أي حال فقد اتضح انّ ما في مصباح الفقاهة « 1 » من تضعيف هذا الحديث سندا خطأ أو غفلة عن السند الثاني . وأمّا من حيث الدلالة فقد ناقش في مصباح الفقاهة 2 فيها بانّ الاستدلال بها يتوقّف على وقوع المعاملة على عين الوديعة إمّا بنحو المعاطاة أو بالعقد اللفظي ، ولكن لا قرينة في الرواية على ذلك . أقول : كأنّ المقصود انّ من المحتمل ان الربح الذي أعطاه الغاصب إيّاه لم يكن لأجل كون الاتجار بعين ماله بل كان الاتجار بالكلّي في الذمّة وكان التطبيق في الأداء بمال الأمانة فالربح كان ملكا للغاصب وإن فعل حراما في تصرّفه في الأمانة ومن المتعارف التعبير عن ذلك بالربح في هذا المال فانّه تعبير عرفي يقال في ما إذا كان الأداء بهذا المال ولو كانت المعاملة بالكلّي في الذمّة فقوله : ( هذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك ) ليس دليلا على أنّ المبادلة كانت منصبّة على عين المال ، وقوله : « فهي لك مع مالك » لم يثبت أن يكون إخبارا عن ملكيته لهذا الربح كي يكون ذلك شاهدا على كون التعامل بعين المال ، فلعلّه إنشاء للتمليك حالا بهدف استرضائه والتحلّل منه فكأنّه يقول : خذ منّي هذا الربح استدراكا لما صدر منّي من الظلم بالنسبة لك واجعلني في حلّ ، وبهذا البيان اتضح أيضا انّه لا يردّ على ذلك الإشكال بانّه لو كان التعامل بالكلّي وكان الربح للغاصب فكيف أجاز الإمام عليه لهذا الشخص بتملّك الربح ؟ ! وكيف علّل إرجاع نصف الربح إلى الغاصب بانّه تائب واللّه يحبّ التوابين ؟ ! على أنّ هذا التعليل قد يكون تعليلا لتحليله فقط ، لا لإرجاع النصف إليه .
هامش
( 1 ) 1 و 2 مصباح الفقاهة 4 : 77 .