يعص اللّه انّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح في عدة وأشباهه « 1 » .
ووجه التأييد أو الاستدلال هو انّه كان المفروض في لسان السائل حصول العقد مع الدخول ومع ذلك ذكر الإمام عليه السّلام : انّه « انّما اتى شيئا حلالا وليس بعاص للّه . . . » ويؤيد ذلك قوله : فان فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها إذ لو كان النكاح فاسدا فلما ذا يثبت لها الصداق المسمّى ؟ ! وإن كان هذا المقطع معارضا بحديث السكوني الضعيف بالنوفلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
ايّما امرأة حرّة زوّجت نفسها عبدا بغير اذن مواليه فقد أباحت فرجها ولا صداق لها « 2 » .
على أنّ نفس حديث زرارة الأوّل أيضا قد لا يخلو من إشعار بصحّة نكاح العبد بدون اذن مولاه وإن كان للمولى الفسخ عندئذ ، وذلك لاستبعاد كون قوله :
إنّه لم يعص اللّه وانّما عصى سيده ناظرا إلى خصوص صيغة النكاح من دون ممارسة الأعمال التي ترتّب عادة على العقد من دخول أو مقدماته ولعل حديثي زرارة في واقعهما حديث واحد وصلنا بسندين مع زيادة ونقيصة في مقدار المضمون الواصل بأحد السندين عن الواصل بالسند الآخر .
وخلاصة الكلام : إنّ الاستدلال بروايات إجازة نكاح العبد يتوقّف على فرض بطلان نكاحه من دون اذن مولاه ، ولكن يبدو من حديث منصور بن حازم وحديث زرارة عدم بطلانه وانّ نكاحه بلا اذن مولاه ليس زنا وليس من قبيل نكاح الأمة بغير اذن مولاه الذي يعتبر زنا كما هو ظاهر الآية الكريمة :
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 523 - 524 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 14 : 524 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 3 .