الإطلاق يقيّد بروايات العينة ، نعم لولا إمكانية التقييد لم يمكن الجمع بينها وبين روايات العينة بوجه آخر وهو حمل الصحيحة على الكراهة فان ذيل الحديث واضح في الحكم الوضعي حيث يقول :
« فان جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد » .
حرمة الإقالة بوضيعة :
ثم انّ حرمة الإقالة بوضيعة كما يمكن إثباتها بصحيحة الحلبي كذلك يمكن إثباتها بوجهين آخرين :
الوجه الأوّل - التمسك بقوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
« 1 » بناء على انّ حمل الآية على الاستثناء المتصل بان يكون المعنى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بكل سبب فإنه باطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض أقرب من حملها على الانقطاع الذي هو خلاف الطبع والذوق العرفي ، فالآية تدل على تحريم أكل المال بكل سبب غير التجارة عن تراض والتجارة عبارة عن مبادلة مال بمال فلا تشمل الهبة ونحوها من انحاء التبرعات ، نعم خرج من الآية ما يكون بروح التبرّع بمقيد ارتكازي كالمتصل لوضوح ان التبرّع يعتبر إحسانا لا باطلا فخروج انحاء التبرع من الآية لا يشكّل تخصيصا للأكثر لان خروجها تخصصيّ ، إذن فمفاد الآية - واللّه العالم - ان أكل المال حينما لا يكون على أساس روح التبرع والإحسان يجب أن يكون في مقابل مال آخر من عمل أو حقّ أو عين ونحو ذلك وإلّا لكان أكلا للمال بالباطل ، وأكل المال بالإقالة لا يعتبر أكلا للمال بالباطل لان
هامش
( 1 ) النساء : 29 .