تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الإقالة « 1 » وان لم تعتبر عقلائيا مبادلة جديدة ولا تكون تجارة ولكنها بمنزلة الرجوع إلى الأكل بالسبب الأوّل الذي كان قبل العقد ، لان الإقالة فسخ للعقد ولكن أكل جزء من المال تحت عنوان الإقالة بوضيعة أكل للمال بالباطل ، إذ السبب الأوّل لم يكن يشمله ، ولم تتم مبادلة بينه وبين مال حتى يدخل في التجارة عن تراض ، ولم يكن الأمر بروح التبرع والإحسان حتى يكون خارجا من مورد الآية تخصصا . لا يقال : ان هذا الجزء من المال يأخذه في مقابل الإقالة فإنها عمل ذو مالية . فانّه يقال : انّ الإقالة والفسخ تعتبر قيمتهما عقلائيا مندكّة في قيمة العين المقالة والمفسوخة ولا تعتبر لهما قيمة مستقلّة « 2 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى انّ الإقالة تختلف عن البيع الجديد في انّ البيع الجديد يشتمل على عنوان التمليك والتملك بإيجاب وقبول ولكن الإقالة عبارة عن إبراز الرضا بان يفسخ الطرف المقابل العقد وليست هي ولا مع الفسخ إيجابا وقبولا بمعنى إنشاءين كما هو الحال في البيع ، ولكن مع هذا لا ينبغي الإشكال في انّ الفسخ والإقالة يستبطنان في روحهما تبادلا جديدا ولو بغير لسان الإيجاب والقبول وبغير لسان التمليك والتملّك ولا يرجعان بالدقة إلى فسخ العقد حقا فان العقد في غير العقود الراجعة إلى توافق يستمرّ فترة زمنية كما في استئجار الشخص للعمل فترة من الزمن توافق آنيّ فالبيع ليس عدا توافق آنيّ لا معنى لفسخه لأنّ الشيء لا ينقلب عما وقع عليه بل لعل الحال كذلك في مثل عقد الاستئجار لأنّ التوافق على كل الفترة الزمنيّة يتم في آن واحد ولذا لو رجع أحدهما بلا حق ومن دون موافقة الآخر كان العقد باقيا يجب الوفاء به ، ولكن رغم هذا نقول : انّ الإقالة ليست عرفا تبادلا جديدا بل هي في نظر العرف تعتبر حلّا للعقد ولذا لا تكون داخلة تحت عنوان التجارة . ( 2 ) هذا الكلام لا يخلو من إشكال .