وثانيا - الاستصحاب ، فالملكية التي حصلت بالعقد قد شككنا في زوالها بالفسخ نتيجة الشك في لزوم العقد وجوازه فنستصحب بقاءه ، والملكية التي زالت بالعقد قد شككنا في رجوعها وعدمه نتيجة الشك في لزوم العقد وجوازه فنستصحب عدمها . وعمدة الإشكالات التي قد تورد على هذا الاستصحاب أمور ثلاثة :
الإشكال الأوّل - إشكال السيد الخوئي رحمه اللّه وهو عدم حجيّة الاستصحاب لدى الشك في الأحكام الكليّة نتيجة لما يؤمن به من وقوع التعارض بين استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل . وهذا الإشكال بحثه بحث مبنائي بحت راجع إلى علم الأصول فنحن نحيل هذا البحث إلى محلّه من علم الأصول ، والنتيجة المختارة هناك هي جريان الاستصحاب عند الشك في الحكم الكلّي وعدم قبول التفصيل بين الشبهة الحكميّة والشبهة الموضوعيّة .
والإشكال الثاني - إشكال استصحاب الكلّي حيث يقال : إنّ الملك الحاصل في المقام مردّد بين الملك الجائز والملك اللازم ، والأوّل إن كان فهو مرتفع يقينا ، والثاني مشكوك الحدوث ، فهذا من قبيل العلم الإجمالي بوجود حيوان مردّد بين حيوان طويل العمر وحيوان قصير العمر . وهذا الإشكال يمكن بحثه مبنى وبناء :
أمّا بحثه المبنائي ، وهو البحث عن حجيّة القسم الثاني من استصحاب الكلّي فنحيله أيضا إلى محلّه من علم الأصول والمختار هو حجيته .
وأمّا بحثه البنائي ، فهو عبارة عن المنع عن كون الجواز واللزوم مفرّدين للملكيّة ومقوّمين لها أو كاشفين عن مائز مقوّم بينهما . نعم هما يعتبران من أحكام الملكية ، فالملكية تارة يحكم عليها بالجواز وأخرى باللّزوم تبعا لاختلاف
فقه العقود — صفحة 286
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٦