تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أسباب الملكية أو مواردها لا تبعا لاختلاف حقيقة الملك . إذن فاستصحاب الملكية استصحاب لشخص الملكية لا للجامع بين الفرد الذي لو كان فهو زائل والفرد المشكوك الحدوث . وتوضيح ذلك : أنّ معنى الملكية الذي أنشأه المتعاقدان هو معنى مفهوم لدى العقلاء ومعروف عدم تقوّمه بالجواز أو اللزوم وعدم اختلافه بعنصر مقوّم لأقسام الملكية موجب للاختلاف بينها بالجواز واللّزوم ، فليس ما ينشئه المتعاقدان في الهبة اللّازمة مختلفا عمّا ينشئانه في الهبة الجائزة ، نعم مصبّ كلامنا إنّما هي الملكية الشرعية لا ما أنشأه المتعاقدان . ولكن إذا كان من الواضح أنّ الجواز واللزوم لا دخل لهما فيما ينشئه المتعاقدان ولا يتبعان فرقا بين المنشأين قلنا : إنّ ظاهر أدلة إمضاء العقود عرفا إنّما هو ترتيب الملكية الشرعية بالنحو المماثل للمعنى الذي قصده المتعاقدان ، وذلك إمّا بدعوى أنّ إمضاء عقد شرعا يكون ظاهرا ابتداء في إمضاء ما قصده المتعاقدان إلّا ما خرج بالدليل ، وإمّا بدعوى أنّ الحكم العقلائي الذي يترتب في ارتكاز العقلاء على العقد إنّما هي الملكية بالمعنى المماثل لما قصده المتعاقدان ، والأحكام الشرعية الواردة في موارد الارتكازات العقلائية تحمل بطبعها الأوّلي على ما يطابق تلك المرتكزات إلّا ما خرج بالدليل . هذا والشيخ الأنصاري رحمه اللّه اختار في المقام ما اخترناه من أنّ الاستصحاب استصحاب لشخص الملك لا للجامع بين الملك الجائز والملك اللّازم ، لأنّ الجواز واللزوم من أحكام أسباب الملك وليسا من خصوصيات الملك ، وأنّه حتى لو فرض الاستصحاب في المقام استصحابا للجامع فلا بأس بجريانه ، وناقش المحقق الخراساني رحمه اللّه الشيخ في كلا هذين الكلامين :