تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بكل سبب فإنّه باطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض فعلى كلا التقديرين يثبت المقصود إذ على الثاني يكون مقتضى الحصر بطلان الفسخ لأنّه ليس تجارة عن تراض ، وعلى الأوّل يكون الفسخ في الحالات الاعتيادية التي يعتبر فيها باطلا في نظر العرف داخلا في جملة المستثنى منه وهي النهي عن الأكل بالباطل فيبطل .

ومنها - آية أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً

« 1 » بناء على استفادة معنى الوفاء بالعقد منها فيما سبق وعندئذ يكون حال الاستدلال بها في المقام كحال الاستدلال ب‍
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
.

وقد يتمسّك في المقام بجملة المستثنى في آية التجارة أو بآية أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ

لإثبات اللزوم بدعوى إنّ إطلاق مثل ذلك يشمل ما بعد الفسخ فمن تملّك شيئا بالبيع وبالتجارة عن تراض جازت له الاستفادة منه حتى بعد الفسخ تمسّكا بإطلاق
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
أو بإطلاق
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وبه يثبت عدم نفوذ الفسخ . ويرد عليه : أنّه إن كان المقصود ب‍
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
أو
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
كون التجارة عن تراض أو البيع مملّكا فهي إنّما دلّت على حصول الملك ، أمّا بقاءه وعدم بقائه بعد الفسخ فغير مفهوم من الآيتين ، وإن كان المقصود بهما حلّية التصرّف تكليفا فأدلّة الإباحة دائما حيثيّة ، فلو ورد دليل على حلّية الجبن لم يمكن التمسّك بإطلاقه لما إذا كان الجبن مغصوبا أو نجسا مثلا ، وإنّما الدليل دلّ على أنّ الجبن - من حيث هو جبن - حلال ، وكذلك في المقام إنّما دلّ الدليل على أنّ التجارة عن تراض أو البيع يترتّب عليهما - بحدّ ذاتهما - حلّ التصرّف . أمّا طرو الحرمة مرة أخرى بالفسخ وعدمه فهو غير مستفاد من هذا الدليل .
هامش
( 1 ) النساء : 21 .