والنكتة في حمل العرف لأدلّة الإباحة على الحكم الحيثيّ هي أنّ الإباحة يكفي فيها عدم الاقتضاء للزوم واللااقتضاء لا يزاحم المقتضي .
وأمّا حديث عدم حلّ مال المسلم بغير رضاه فقد ورد في صيغتين :
الأولى - حديث سماعة وزيد الشحّام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله : من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها فإنّه لا يحلّ دم امرء مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفس منه « 1 » .
والثانية - التوقيع عن الإمام صاحب الزمان - عجّل اللّه فرجه - : وأمّا ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للأجر ، وتقرّبا إليكم ؟ فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحل ذلك في مالنا ؟ ! « 2 » .
فإن حملنا الحلّ في الروايتين على ما يشمل الحلّ الوضعيّ ، وحملنا التصرّف في الرواية الثانية على ما يشمل التصرّف الاعتباري دلّت الروايتان على بطلان فسخ أحد المتعاملين من دون رضا الآخر ، لأنّه تصرف اعتباري في ماله فهو غير حلال بمعنى أنّه باطل .
أمّا إذا حملنا الحلّ على الحلّ التكليفي فحسب بدعوى كونه حقيقة فيه دون الحلّ الوضعي فقد يدّعى أنّ الرواية بكلتا صيغتيها تصبح أجنبية عن أدلة اللزوم ، لأنّ التمسك بها بعد الفسخ تمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للعام ، فإنّها حسب الفرض لم تشمل الحلّ الوضعي والتصرف الاعتباري كي تشمل الفسخ وتدلّ على
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 424 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 1 و 19 : 3 ، الباب 1 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 6 : 377 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 .