إنّ الفسخ من طرف واحد يعدّ خلافا للوفاء وهذا بخلاف التقايل فإنّه وإن كان مخالفة للعقد لكنّه لا يعدّ عرفا خلاف الوفاء والشبهة التي مضت في « الناس مسلّطون على أموالهم » من أنّه بعد الفسخ يشكّ في كونه ماله فالتمسّك به تمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للعام لو تمّت هناك لا تأتي هنا ، لوضوح أنّ موضوع الوفاء بالعقد ليس هو القرار المستمر بل بمجرّد أن حدث قرار مرتبط بقرار تمّ موضوع
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، ولو عدل بعد ذلك أحدهما عن قراره اشتهاء وكذلك لو نسيه مثلا فزال من قلبه فإنّه مهما تذكّره لا تجوز له مخالفته ، فلا تأتي شبهة أنّ الفسخ قد ينهي العقد كما ينهي الملكية فنبتلي بمشكلة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعام . والفسخ من طرف واحد رغم الآخر عين عدم الوفاء بالعقد بلا شكّ .
وقد اتّضح بكل ما ذكرناه أنّه لا مجال لما قد يقال من : أنّ العقد أمر عرفي عقلائي وهو مستمر إلى حين الفسخ وينتهي بالفسخ أو يقال : إنّ هذا الوجود العرفي العقلائي وإن كان لا ينتهي بكل فسخ ولكنه ينتهي بالفسخ إذا كان تزلزل العقد أو الخيار عقلائيا فإذا شككنا في عقلائية الخيار أو تزلزل العقد أو كان نفس العقلاء شاكّين في الخيار أو التزلزل كان التمسّك بدليل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
المنصرف إلى العقد العرفي العقلائي تمسّكا بالعام في الشبهة المصداقية أو يقال : أنّه حتى لو ثبت عدم عقلائية الخيار أو التزلزل ولكن شككنا في اللزوم الشرعي لم يمكن إثبات اللزوم ب
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لأنّ العقد وإن كان باقيا عقلائيا بعد الفسخ لعدم تأثير الفسخ في نظر العقلاء حسب الفرض لكنّ الشارع إنّما يأمرنا بالوفاء بالعقد الشرعي والمفروض أنّنا نحتمل اختلاف نظر الشرع عن نظر العقلاء فنحتمل عدم موافقة الشارع ، إمّا بمعنى تخطئتهم أو بمعنى كون جعل الشارع واعتباره مختلفا عن جعلهم واعتبارهم .