نعم ، لو تمّ الإقراض من دون أن يكون المقترض في مقابل ذلك ملزما بإيجار البيت بسعر منخفض ، ثمّ بدا له بمحض اختياره أن يؤجّره من المرتهن بسعر منخفض ، فهذا خارج عن محلّ الكلام ، ولا إشكال فيه .
وقد يقال انتصارا للتفصيل بين ما إذا كان القرض شرطا في ضمن الإيجار أو العكس بأنّه لو وقع القرض أولا واشترط في ضمنه الإيجار بسعر منخفض ، فمن الواضح أنّ هذا قرض جرّ نفعا . أمّا لو وقع الإيجار أوّلا واشترط في ضمنه القرض فالقرض الذي يقع بعد الإيجار لا يسمّى عرفا مشروطا بالإيجار . صحيح أنّه لولا الإيجار لما كان يقرضه ، ولكن بما أنّ الإيجار متحقّق بالفعل فالقرض سوف لن يكون مشروطا بالإيجار .
أمّا ما يقال من أنّ تحقّق الشرط لا يخرج الأمر المشروط مثلا عن كونه مشروطا فهذا إنّما يتمّ في أمر أو قرار أو عقد وقع مشروطا ثمّ تحقّق شرطه ، كما لو قال المولى : إذا زالت الشمس فصلّ ثمّ زالت الشمس ، فزوال الشمس لا يخرج الصلاة عن كونها واجبا مشروطا إلى الوجوب المطلق . أمّا لو زالت الشمس فأوجب ذلك أن يأمر المولى عبده بنحو القضيّة الخارجيّة بالصلاة لا بنحو القضيّة الحقيقية ، فهذا الأمر لا يسمّى مشروطا ، وكذلك الحال في المقام ، فلو تمّ عقد القرض بشرط الإيجار فهذا قرض مشروط وبعد ذلك لو تحقّق الشرط وهو الإيجار لم يخرج عقد القرض عن كونه مشروطا . أمّا لو تمّ أوّلا الإيجار بشرط القرض ، ثمّ تمّ القرض فهذا القرض ليس مشروطا ، لأنّ ما كان من المتوقّع أن يكون شرطا له هو حاصل بالفعل .
والواقع : أنّ هذا التفصيل غير صحيح ، فإنّه إن كان تقدّم الإيجار على القرض بمعنى عدم ترابط بينهما ، أي أنّه حينما تمّ الإيجار لم يكن الاتّفاق الذي
فقه العقود — صفحة 247
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٧