تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وأجاب على ذلك : بأنّ الاستثناء هنا منقطع بخلاف الحال في مثل لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، أو لا صلاة إلّا بطهور . وفي مورد الاستثناء المنقطع لا يكون مركز العموم هو حكم المستثنى منه لما عدى موارد المستثنى ، لأنّ مغايرة المستثنى للمستثنى منه بالجنسية في المنقطع تبطل كون ما عدا المستثنى من جنس المستثنى منه كلّيّة حتى يؤخذ بعموم الحكم فيه ، إذن فمركز العموم إنّما هو حكم المستثنى ، ويكون الكلام مسوقا لبيان حكم المستثنى فقط ، وإنّما ذكر المستثنى منه توطئة لذلك . فهذا الإشكال إنّما يمكن تماميّته بناء على حمل الآية الكريمة على الاستثناء المتّصل . إلّا أنّ حملها على الاستثناء المتّصل غير صحيح ، إذ أوّلا يستلزم الحذف والتقدير ، وهو خلاف الأصل . وثانيا يستلزم الالتزام بالنسخ أو كثرة التخصيص المستهجن ، إذ لو كان الاستثناء متّصلا لدلّت الآية على حرمة الأكل بكلّ ما عدا التجارة عن تراض ، مع أنّه كما يحلّ الأكل بذلك كذلك يحلّ بالهبات والوقوف والصدقات والوصايا واروش الجنايات وسائر النواقل الشرعيّة والإباحات بقسميها الشرعيّة والمالكيّة . فكيف يكون مطلق غير التجارة عن تراض أكلا بالباطل ، ولا كذلك على المنقطع لرجوعه إلى ذكر السبب الخاص لا حصر الأسباب به ؟ أقول : إنّ هذا الكلام من أوّله إلى آخره لا يمكن المساعدة عليه . أمّا كون الحذف خلاف الأصل فيمكن الجواب عليه بكون الاستثناء المنقطع من دون مناسبة مقبولة أمر غير مطبوع عرفا ، بخلاف الحذف الذي هو مقبول وكثير الوقوع في الاستعمالات . وأمّا لزوم النسخ أو كثرة التخصيص المستهجن ، فقد أجاب عليه السيّد