الدار . وهذا يناسب التكليف والوضع ، فالمعنى - واللّه أعلم - : أنّه - تعالى - أحلّ البيع محلّه وأقرّه مقرّه ، ولم يجعله كالقمار بحكم العدم « 1 » .
وأورد عليه السيّد الخوئيّ رحمه اللّه : بأنّ حمل الحلّ في الآية الكريمة على معنى الحلول والقرار خلاف الظاهر ، خصوصا بملاحظة مقابلته ب « حرّم الربا » ، إذ لو كان المقصود به الحلول والقرار لكان المناسب مقابلته بالإزالة ، فيقول : وأزال الربا « 2 » .
أقول : الظاهر أنّ « أحلّ » في الآية المباركة ليس من الحلّ بفتح الحاء في مقابل الشدّ والعقد لأنّه يتعدّى إلى ما يحلّ بنفسه لا بباب الإفعال ، ولا من الحلول بمعنى القرار ، لأنّه لا يناسب المقابلة ب « حرّم الربا » ، بل المفروض أن يقابل ب ( أزال الربا ) ، وإنّما هو من الحل - بكسر الحاء - في مقابل الحرمة ، كما تشهد له مقابلته ب « حرّم الربا » . وهذا حقيقة في الحلّيّة التكليفيّة ، ومجاز في الحلّيّة الوضعيّة . فالصحيح أن نصوغ من الوجهين دليلا واحدا على المقصود بالتقريب الذي مضى .
على أنّه يرد على جعل تفسير الحلّ بالحلّيّة الوضعيّة دليلا مستقلّا في مقابل الوجه الأول : أنّ الربا اسم لذات الربح ، بينما البيع اسم للعقد الذي هو أمر اعتباريّ ، وكما يحتمل حمل الربا بقرينة المقابلة بالبيع على معنى البيع الربوي مثلا كذلك يحتمل حمل البيع بقرينة المقابلة بالربا على الربح البيعي . وعلى هذا التقدير يتعيّن الحلّ في الحلّيّة التكليفيّة .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الاصفهاني على المكاسب 1 : 25 .
( 2 ) المحاضرات 2 : 49 ، ومصباح الفقاهة 2 : 95 و 96 .