تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بها المواثيق بقرينة الوفاء ) محمولة على التفسير بفرد بارز ، لا على الحصر كي يخرج مثل البيع لعدم كونه ميثاقا ، فإنّ هذا اللحن وهو التفسير بفرد بارز شايع في الروايات الواردة في تفسير القرآن من قبيل ما ورد من تفسير الصادقين في قوله تعالى :
كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 1 » بالأئمة عليهم السّلام « 2 » . وما ورد من تفسير اولي الأمر في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » بعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام « 4 » . وهذه الآية هي أكمل إطلاق ورد في المقام ، حيث تشمل كلّ العقود حتى التي لا تكون ماليّة والتي هي خارجة - كما مضى - عن بحثنا . هذا ، والشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه لم يذكر هذه الآية المباركة في عداد أدلّة صحّة المعاطاة ، ولكنّه ذكرها في عداد أدلّة اللزوم ، ولعلّ السرّ في ذلك النقاش في دلالة هذه الآية على صحّة العقود وحملها على خصوص اللزوم إمّا بدعوى أنّ الوفاء بالعقد عبارة عن الوفاء بآثار العقد ، وآثار العقد إنّما تترتّب على العقد الصحيح ، فصحّة العقد يجب أن تكون مفروغا عنها في رتبة الموضوع ، أو بدعوى أنّ عدم صحّة العقد يعني عدم انعقاد العقد ، وعدم انعقاده يعني فقدانه ، فالشكّ فيه شكّ في الموضوع . إلّا أنّ هذا كلّه واضح البطلان ، فإنّ انعقاد العقد ليس إلّا عبارة عن ارتباط قرار بقرار سواء نفذ شرعا أو لا ، والوفاء بالعقد يعني الوفاء بالأثر الذي قصده المتعاقدان من قرارهما ، لا الأثر الشرعيّ . وكلّ هذا حاصل حتى في العقد
هامش
( 1 ) التوبة : 119 . ( 2 ) راجع تفسير البرهان 2 : 169 و 170 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) أصول الكافي 1 : 286 ، باب ما نصّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله على الأئمة الحديث 1 .