غير تامّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة « 1 » . وروي في مستدرك الوسائل عن دعائم الإسلام مرسلة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه نهى عن الملامسة والمنابذة وطرح الحصى « 2 » . والمنابذة فسّرت تارة بنبذ الحصاة فهي عين بيع الحصاة ، وأخرى بنبذ المتاع فهي غير نبذ الحصاة .
وعلى أيّة حال ففي هذا الحديث احتمالان :
الأول : أن يكون ناظرا إلى إبطال تقييد البيع بشكليّة معيّنة من لمس المتاع أو نبذه أو طرح الحصاة عليه ، فيكون إشارة إلى خرافيّة الشكليّات التي آمنت بها الجاهليّة ، وكذلك آمن بها الفقه الغربيّ ردحا من الزمن ، ولا فرق في الحقيقة بينه وبين الجاهليّة .
والثاني : أن يكون ناظرا إلى المنع عن بيع الغرر ، وبيان سلطان الإرادة بمعنى النهي عن الاكتفاء عن رؤية المتاع وفحصه باللمس أو النبذ ، أو أن يبيع أحد أفراد المتاع الموجودة عنده ثمّ يعيّن المبيع بمثل رمي الحصاة . وعلى هذا الاحتمال أيضا يكون دالّا على خرافيّة ما قام عليه الفقه الغربيّ ردحا من الزمن من عدم إقامة وزن للإرادة في المعاملات والاكتفاء بالشكليّات « 3 » .
ويمكن تطبيق أحد الاحتمالين على بعض فقرات الحديث - أعني الملامسة أو المنابذة أو بيع الحصاة - وتطبيق الاحتمال الآخر على البعض الآخر منها .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 266 ، الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 13 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 13 : 238 ، الباب 10 من عقد البيع وشروطه ، الحديث 3 .
( 3 ) ذكر في مفتاح الكرامة 4 : 160 كتاب المتاجر احتمالات ثلاثة في تفسير بيع الحصاة ، وأوّلها إشارة إلى ما مضى منه في الصفحة 154 من مفتاح الكرامة ، فراجع .