كاشتراط القبض في عقد التبرّع والرهن ، أو إذا كانت تتوقّف عليها مصلحة ذات بال كاشتراط الشهود لصحّة عقد النكاح .
وقد صحّح التشريع الإسلاميّ عقود الصغار المميّزين والأرقّاء إذا أذن لهم الأولياء والموالي في التجارة .
وكذلك سوّى بين الرجل والمرأة في حرّيّة العقود واحترام الإرادة في تصرّفات الإرادة من معاوضات وتبرّعات والتزامات ونكاح .
ولا يعرف تشريع سبق التشريع الإسلاميّ في مضمار تحرير العقود من قيود شكليّاتها المثقلة « 1 » انتهى .
أقول : كأنّه يشير بفرض مساس القبض بالغاية المقصودة في عقد الرهن إلى ما ذكرنا من أنّ الرهن وثيقة ، ولا يحصل الوثوق قبل القبض ، ولعلّه يشير بفرض مساس القبض بالغاية المقصودة في عقد التبرّع إلى ما مضى من الفكرة القائلة : إنّ الهبة مثلا ليست تمليكا ، بل هي إذن في التملّك بالحيازة . وأمّا شرط الشهود في عقد النكاح فهو غير ثابت على فقه الشيعة ، وهو إنّما ينظر في ذلك إلى ما يؤمن به من فقه السنّة . نعم ، ورد في روايات فقهنا استحباب الإشهاد على النكاح والإطعام « 2 » ، وكأنّ هذا لأجل الإعلان عنه وحفظ المواريث والنسب ، وإمكان الشهادة بعد ذلك على تحقّق النكاح .
وأمّا ما أشار إليه من نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن مثل بيع الملامسة والمنابذة فهذا الحديث قد دخل في كتبنا أيضا ، فقد روي في الوسائل عن معاني الأخبار بسند
هامش
( 1 ) الفقه الإسلاميّ في ثوبه الجديد ، الجزء 1 ، الفقرة 135 - 136 .
( 2 ) راجع الوسائل 14 : 64 و 67 ، الباب 40 و 43 من مقدّمات النكاح .