تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الثاني عشر ، ثمّ أخذت تتحوّر واتّجهت إلى التناقص ، وأخذت الإرادة يقوى أثرها في تكوين العقد شيئا فشيئا . أمّا اليوم فأكثر العقود في القانون الحديث رضائيّة كما قدّمنا ، والقليل هو الشكليّ . وتختلف الشكليّة الحديثة عن الشكليّة القديمة في أنّها أكثر مرونة ، وتختلف عنها أيضا وبوجه خاصّ في أنّها لا تكفي وحدها في تكوين العقد ، فالشكليّة الحديثة إذا كانت لازمة فهي ليست بكافية ، بل لا بدّ أن تقترن بإرادة المتعاقدين ، فالإرادة هي التي يقع عليها الشكل . أمّا الشكليّة القديمة فكانت وحدها هي التي تكوّن العقد ، لذلك كان لا يجوز الطعن فيها بالغلط أو التدليس أو الإكراه أو غير ذلك من الدفوع الموضوعيّة ، فالشكل إذن كان هو العقد لا الإرادة . والعقد العينيّ : هو عقد لا يتمّ بمجرّد التراضي ، بل يجب لتمام العقد فوق ذلك تسليم العين محلّ التعاقد ، ولا يكاد يوجد في التقنين المدنيّ الجديد المصريّ مثل للعقد العينيّ إلّا هبة المنقول ، فهذه قد تكون عقدا شكليّا إذا تمّت بورقة رسميّة ، وقد تكون عقدا عينيّا إذا تمّت بالقبض ، ولكن ليس هناك ما يمنع عن أن يتّفق المتعاقدان في عقد ما غير عينيّ العينيّة ، فتكون العينيّة هنا مصدرها الاتّفاق لا القانون . أمّا التقنين المدنيّ القديم المصريّ فكان يسير على نهج التقنين الفرنسيّ ، ويجعل إلى جانب هبة المنقول عقودا عينيّة أخرى أربعة : القرض ، والعارية ، والوديعة ، ورهن الحيازة . قال السنهوريّ : وكلا التقنينين ورث عينيّة هذه العقود الأربعة عن القانون الرومانيّ دون مبرّر ، فقد كانت هذه العينيّة مفهومة في القانون الرومانيّ حيث كانت العقود في الأصل شكليّة ثمّ استغنى عن الشكل بالتسليم في بعض العقود ،
فقه العقود — صفحة 201 | السيد كاظم الحسيني الحائري