وهذه هي العقود العينيّة ، ولم يسلم بأنّ التراضي وحده كاف لانعقاد العقد إلّا في عدد محصور من العقود سمّي بالعقود الرضائيّة . أمّا اليوم فقد أصبح التراضي كقاعدة عامّة كافيا لانعقاد العقد ، فلم يعد هناك مقتضى لإحلال التسليم محلّ الشكل ، وقد قلّلت بعض التقنينات الحديثة عدد هذه العقود العينيّة ، فاستبقى التقنين المدنيّ الألمانيّ منها القرض ورهن الحيازة ، ولم يستبق تقنين الالتزامات السويسريّ إلّا رهن الحيازة وحده « 1 » . انتهى ما أردنا نقله عن الوسيط .
الجذور العقلائيّة لاشتراط القبض :
أقول : إنّ العقود الأربعة التي نقل عن القانون المصريّ القديم والقانون الفرنسيّ عينيّتها واعترض عليهما بأنّ هذه العقود لئن كانت قديما عينيّة كان لذلك ما يبرّره ، لأنّ العينيّة كانت تعني تخفيفا عن الشكليّة . أمّا اليوم فبعد أن أصبح التراضي كقاعدة عامّة كافيا فلا مبرّر لشرط التسليم والقبض في هذه العقود .
أقول : إنّ أكثر هذه العقود توجد لعينيّتها جذور عقلائيّة بقطع النظر عمّا ذكره .
وتوضيح ذلك :
إنّ العارية - بحسب مصطلح المحقّق النائينيّ رحمه اللّه - عقد إذنيّ ، قوامها بالإذن حدوثا وبقاء ، وفي أيّ لحظة تراجع المعير عن إذنه بطلت العارية ، وعندئذ ما معنى انعقاد العارية بلا قبض ؟ ! هل يعني أنّ للمستعير أن يستفيد من العين من دون قبض ؟ فمن الواضح أنّ الاستفادة منها لا تنفكّ عن القبض ، أو يعني أنّ المعير لا يجوز له التراجع عن إذنه حتى قبل القبض ؟ فمن الواضح أنّ العارية عقد إذنيّ قوامها بالإذن حدوثا وبقاء ، أو يعني أنّ مجرّد إذن المعير في التصرّف الذي
هامش
( 1 ) راجع الوسيط 1 : الفقرة 42 - 49 .