هذا ، وقد ظهر بكل ما ذكرناه هنا وفي الكتاب ان هذه الآية هي خير الأدلة على مبدأ الشورى بالمعنى المقصود ، وهي من حيث الدلالة تشتمل على نفس القوة التي افترضناها في رواية « أموركم شورى بينكم » مع عدم ابتلائها طبعا بما ابتليت بها تلك الرواية من ضعف السند . بل يمكن أن يقال : انها من حيث الدلالة أيضا أقوى من تلك الرواية :
إذ أولا : قد يدعى احتمال كون مقابلة جملة « أموركم شورى بينكم » بجملة « أموركم إلى نسائكم » قرينة على شمول كلمة « الأمور » للأمور الشخصية ، بينما هذه النقطة غير موجودة في الآية الكريمة .
وثانيا قد يقال : ان التعبير بالامر كما في الآية أقوى دلالة على إرادة الأمور العامة من التعبير بالأمور كما في الرواية ، إذ يقال :
لو كان المقصود في الآية الأمور الشخصية لكان الأولى التعبير بشكل مقابلة الجمع بالجمع المناسبة مع التوزيع ، بأن يقول « أمورهم شورى بينهم » بينما لم يأت التعبير هكذا بل قال
« أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
. وهذا بخلاف الرواية التي عبرت بصيغة الجمع حيث قالت « أموركم شورى بينكم » .
هذا ، ورغم كل ذلك قد وضحنا في الكتاب عدم تمامية الاستدلال بالآية الكريمة على نظام الشورى .