تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قلنا : لئن تم هذا الاشكال فيما لو كان التعبير هكذا « شاوروا في أمركم » فإنه لا يتم في مثل قوله
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
. إذ هذا التعبير ليس مجرد أمر بالمشورة ، وانما حملت الشورى على الامر ، وهذا يعني أن امرهم يدار بالشورى بينهم . اذن فقد فرضت في نفس الكلام ضرورة إدارة الامر والاخذ بآراء محددة لتمشية الأمور ، فنقول : هل المقصود الاخذ بالرأي المستقى من الشورى أو المقصود الاخذ برأي ولي ما منفصلا عن الشورى ، وانما الشورى أثرها هو إنارة الطريق أمام ذاك الولي . طبعا الأول هو الظاهر ، لان الآية انما ذكرت الشورى ولم تذكر ولي الأمر ، ففرض الرجوع إلى ولي الأمر غير المستقى ولايته من الشورى بحاجة إلى مئونة زائدة ، والسكوت عن ذكر ولي من هذا القبيل قرينة على أن المقصود هو الأول . على أنه لا يبعد أن يقال : ان هذا الاشكال لا يتم حتى لو كان التعبير مقتصرا على الامر بالمشورة بصياغة « شاوروا في الامر » ، وذلك لان ارتكازية كون المشورة عادة مقدمة للعمل بقول المستشار لو لم يكن للمستشير رأي يرجحه عليه أو يساويه تعطي للآية الشريفة - الواردة في فرض لا يوجد تغاير بين المستشيرين والمستشارين - ظهورا في كون المقصود الإحالة إلى رأي المستشارين .