أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » فإنّ التعليل يدل على كونه بصدد نفي سائر الملاكات إلّا التقوى ولا صلة له بما ينفق لأجل العيش .
وأمّا أمره لجويبر لأنّ ينطلق إلى زياد بن لبيد حتّى يزوّجه ابنته الدلفاء ، مع كونه فاقدا لكلّ شيء حتّى المال إلّا الإيمان الخالص . « 2 » فلم يعلم منه عجزه عن القيام بالمعيشة ولو سلّم فيحتمل كونه من باب الولاية لا أنّه مع فقره كان كفؤا شرعيا لبنت زياد ، كما أمر الإمام الباقر عليه السّلام ابن أبي رافع أن يزوّج بنته من منجح بن رياح الفقير الغريب 3 . فلا يظهر من هذه الروايات أنّ المؤمن الفقير غير القادر على تأمين معيشة الزوجة كفو شرعي تجب على الولي الموافقة . ولو زوّجها يكون العقد لازما عليها .
2 - استظهار كونه شرطا
ويمكن استظهار الاحتمال الثاني أي كونه شرطا للزوم العقد من الوجوه التالية :
الأوّل : قوله سبحانه :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
« 4 » .
فالطول بمعنى الغناء والتطاول على الناس ، التفضّل عليهم ، والمعنى : من لم يجد منكم شيئا أن ينكح المحصنات أي الحرائر فمن ما ملكت أيمانكم فتدل على اشتراط الطول في تزويج الحرائر .
يلاحظ عليه : أنّ وجه العدول من الحرائر إلى الإماء لأجل قلّة مهورهنّ وخفّة مئونتهنّ وإلّا فالفاقد للنفقة ، لا يدوم نكاحه ، لا مع الحرائر ولا مع الإماء وليست
هامش
( 1 ) - الحجرات : 13 .
( 2 ) و 3 - الكافي : 5 / 339 - باب أنّ المؤمن كفؤ المؤمنة ، الحديث 1 .
( 4 ) - النساء : 25 . المراد إماء الغير لا ما يملكه الرجل .