يريد به الصبيان الذين لم يعرفوا عورات النساء ولم يعثروا عليها لعدم شهوتهم فيختصّ ذلك بغير المميّز .
ويمكن أن يقال : إنّ الآية كناية عن البلوغ والمراد من الظهور هو الغلبة والقدرة والمراد من غلبتهم على عورات النساء ، قدرتهم على الجماع والاستمتاع ، قال سبحانه : (
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
) . « 1 »
وقال تعالى : (
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *
) . « 2 »
ويؤيده إيجاب الاستئذان على الأطفال عند البلوغ . قال سبحانه : (
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
) . « 3 » فالبالغ يستأذن في كلّ الأوقات ، وأمّا الأطفال والعبيد يستأذنون في الأوقات الثلاثة التي ذكرها سبحانه في قوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ
) . « 4 »
ونقله الطبرسي قولًا ، وقال : وقيل : لم يطيقوا مجامعة النساء فإذا بلغوا مبلغ الشهوة فحكمهم حكم الرجال . وعلى ضوء هذا فالقول أي عدم وجوب الستر إذا كان الناظر غير بالغ هو الأظهر أخذاً بظاهر صحيحة البزنطي ومنطوق الآية .
ويمكن حمل الآية إذا قلنا بأنّ الظهور كناية عن العلم على ما إذا ترتّب على الإبداء ما لا تحمد عاقبته مثل ثوران الشهوة ، لا ما إذا لم يترتّب عليه ذلك ، وقد جرت السيرة على الإبداء إلّا في هذه الصورة والقدر المتيقّن من الصحيحة أيضاً ما إذا لم يترتّب عليه ذلك .
وأمّا إذا كان النظر من المميّز والمميّزة موجباً لذلك ، فانّهما وإن كانا غير
هامش
( 1 ) التوبة / 8 .
( 2 ) الصف / 9 .
( 3 ) النور / 59 .
( 4 ) النور / 58 .