دون استثناء صالح يخصص عموم الآية ، والغضّ وإن كان بمعنى نقصان النظر ، لكنّه كناية عن عدم النظر إلى الرجل ، نعم ربّما يقال بأنّ استخدام الغضّ مكان الغمض لأجل أحد أُمور :
1 - نقصان النظر ، لأجل جواز النظر إلى بعض أجزاء المبصر كالوجه والكفّ .
2 - نقصان النظر ، لأجل جواز النظر إلى بعض أفراده كالمحارم .
3 - نقصان النظر ، لأجل الانصراف عن المبصر ، والتوجّه بالنظر إلى غيره وفرضه مغفولًا عنه .
4 - نقصان النظر ، بمعنى تقليل الدقة وعدم تعميق النظر ، كما احتمله بعض . ولكن الظاهر أنّه كناية عن عدم النظر والمحتملات الأربعة الأخيرة خالية عن الدليل .
هذا هو الدليل الواضح للقول الأوّل ، وأمّا ما تمسك به من الروايات فهو غير تام ، فهي بين ضعيفة السند وضعيفة الدلالة .
كمرسلة البرقي : استأذن ابن أُمّ مكتوم ، على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وعنده عائشة وحفصة فقال لهما : « قوما فادخلا البيت » فقالتا : إنّه أعمى ؟ ! فقال : « إن لم يركما فإنّكما تريانه » « 1 » وضعف السند ظاهر ، وخبر الصدوق في عقاب الأعمال : قال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « اشتدّ غضب اللّه على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها . . . » . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّه مع كونه ضعيف السند ، ضعيف الدلالة ، لأنّ البحث في النظر المجرّد لا ما إذا ملأت عينيها بالنظر إلى الغير ، ولا ينفكّ مثله عن ريبة
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 129 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 2 .