وما رواه معلّى وإن كان نفي السند لأنّ معلّى أيضاً عندنا ثقة كما يظهر من عناية الإمام عليه السّلام بقصاص قاتله إلّا أنّه غير خال عن المعارض .
توضيحه أنّه يظهر مما رواه الكليني « 1 » من محادثة عبد اللّه بن المغيرة ، مع عبد اللّه بن بكير أنّه كان في المسألة ( الزواج بعد العدّة ) رأيان :
أحدهما : ما ذهب إليه رفاعة وهو أنّ التزويج بالغير يهدم حكم الطلاق الأوّل .
ثانيهما : أنّ التزويج بعد العدّة من الزوج يهدم حكم الطلاق الأوّل وهذا رأي عبد اللّه بن بكير والإمعان في الرواية يعطي أن الرأي الثاني لم يكن مستنداً إلى دليل . بل المستند هو الأوّل ، فيكون مستند رأي رفاعة معارضاً لرواية « معلّى » .
وأمّا ما رواه زرارة فهو معرض عنه ، ويظهر من المراجعة إلى متنه وجود الخلل في أصل الحديث .
ولأجل ذلك لا يبعد القول بأنّ الموضوع للحرمة الأبدية مطلق الطلاق الذي في مقابل البدعي كما لا يخفى ، ولأجل ذلك احتاط السيّد الخوئي دام ظلّه في منهاج الصالحين . « 2 » بل قال : بل التحريم مؤبداً غير بعيد ، وأمّا السيّد الأُستاذ دام ظلّه فقد تبع المشهور فقال : نعم لو طلّقت ستّاً طلاق العدّة حرمت عليه أبداً بأن طلّقها ثمّ راجعها ثمّ واقعها ، ثمّ طلّقها في طهر آخر ثمّ راجعها ثمّ واقعها ثمّ طلّقها في طهر آخر .
تمّ الكلام في السبب الرابع ويقع الكلام في الفصل القادم في السبب الخامس والسادس أعني : اللعان والكفر بإذنه سبحانه .
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي 6 / 77 باب ما يهدم الطلاق .
( 2 ) منها ج الصالحين : 2 / 288 .