إلى كبير وصغير . وكبائر الإثم : المعاصي الكبيرة التي لها آثار سوء عظيمة وقد عدّ تعالى منها شرب الخمر والميسر ، قال تعالى :
( قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ )
( البقرة / 219 ) كما عدّ الزنا واللواط من الفواحش قال تعالى :
( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً )
( الاسراء / 32 ) وقال حاكياً عن لوط :
( أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ )
( النمل / 54 ) . « 1 »
4 - قال تبارك وتعالى :
( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ )
( النجم / 32 ) وربّما يفرق بين الكبيرة والفاحشة التي هي بمعنى أقبح الذنوب وأفحشها ، بأنّ كلّ ذنب ختم بالنار فهو كبيرة ، والفاحشة كلّ ذنب فيه حدّ . وأمّا اللّمم ففيه أقوال :
1 - صغار الذنوب كالنظر والقبلة وما كان دون الزنا .
2 - ما كان في الجاهلية من الإثم فهو معفو عنه .
3 - أن يذنب مرّة ثمّ يتوب ولا يعود ، فكلّ معصية إذا ألمّ بها الإنسان ولم يعد فهو اللّمم « 2 » والأوّلان بعيدان لاستلزامهما كون الاستثناء منقطعاً والثالث محتمل وهناك احتمال رابع وهو المعصية حيناً بعد حين من غير عادة أي المعصية على سبيل الاتّفاق فيكون أعمّ من الكبيرة والصغيرة وينطبق مضمون الآية على معنى قوله تعالى في وصف المتقين :
( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
( آل عمران / 135 ) وقوله :
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
( الأعراف / 201 ) .
ثمّ إنّ العلماء اختلفوا في تفسير الكبائر إلى أقوال ذكرها الغزالي في الإحياء « 3 »
هامش
( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 33 ، الطباطبائي ، الميزان : 18 / 64 .
( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 317 ، الطباطبائي ، الميزان : 19 / 45 .
( 3 ) الغزالي ، إحياء العلوم : 40 ، كتاب التوبة : 17 .