غصب الأموال المعصومة وكذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار .
تحقيق المقام يستلزم البحث في موردين :
الأوّل : ما هو المراد من الكبائر والصغائر ؟
الثاني : ما هو المراد من الإصرار على الصغائر ؟ ويليه البحث عن ترك المندوبات أساساً والمروّة المعتبرة فيها .
وإليك الكلام فيهما واحداً تلو الآخر على وجه موجز .
الأوّل : في تقسيم المعاصي إلى الكبائر والصغائر وتفسيرهما
لا ريب في انقسام المعاصي إلى الكبائر والصغائر وقد ورد النصّ به في الذكر الحكيم في غير واحد من الآيات :
1 - قال سبحانه :
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً )
( النساء / 31 ) والمراد من السيئة في الآية هو المعصية الصغيرة بقرينة التقابل نعم اللفظة ليست بمعنى خصوص الصغيرة بل أريدت منها بقرينة التقابل وإلّا فلها استعمالات مختلفة لكن بجامع واحد :
أ : المصيبة وما تستكره النفس نحو قوله سبحانه :
( وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ )
( النساء / 79 ) . بقرينة ما قبله أعني قوله :
( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ )
.
ب : نتائج المعاصي وآثارها نحو قوله سبحانه :
( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا )
( النحل / 34 ) .
ج : مطلق المعصية نحو قوله :
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها )
( الشورى / 40 ) .
وليست الآية بصدد الإغراء إلى ركوب الصغائر بزعم أنّها لا يعتدُّ بها
و