غالباً لحفظ الحقّ والواقع من طروء البطلان عليه بنزاع أو تغلّب أو نسيان ، أو خفاء ، فكانت الشهادة سبباً لحفظ الحقّ والواقع ، فبهذه العناية كان التحمّل والتأدية كلاهما شهادة لوحدة الغرض وهو حفظ الحقّ وإقامته . « 1 »
هذا هو حسب اللغة وأمّا في الاصطلاح فقد عرّفه الشهيد قدس سره في القواعد بقوله : « إخبار جازم عن حقّ لازم للغير ، واقع من غير حاكم » . « 2 » وقال أيضاً : الشهادة والرواية تشتركان في الجزم وينفردان في أنّ المخبر عنه إن كان أمراً عاماً لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله عليه السَّلام : « لا شفعة فيما لا يقسم » فإنّه شامل لجميع الخلق إلى يوم القيامة وإن كان لمعين فهو الشهادة كقوله عند الحاكم أشهد بكذا لفلان .
وقال أيضاً : الفرق بين الفتوى والحكم أنّ الفتوى مجرّد إخبار عن اللّه تعالى بأنّ حكمه في هذه القضية كذا ، والحكم إنشاء إطلاق أو إلزام ممّا يتنازع فيه الخصال لمصالح المعاش . « 3 »
فنقول : إنّ أُصول البحث في كتاب الشهادات لا تتجاوز عن خمسة وهي :
1 - في صفات الشاهد .
2 - بما ذا يصير الشاهد شاهداً ( مستند الشهادة ) .
3 - في المواضع التي تقبل فيها الشهادة من أقسام الحقوق .
4 - في الشهادة على الشهادة .
5 - في اللواحق .
وإليك الكلام فيها واحداً بعد واحد .
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان : 3 / 118 ، بتصرّف يسير .
( 2 ) النجفي : الجواهر : 41 / 7 .
( 3 ) مكي العاملي ، القواعد والفوائد : ح 1 في ذيل القاعدة 82 ، ص 247 والقاعدة 114 .