بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد رسله وخاتم أنبيائه ، محمّد وآله الطاهرين الّذين هم أساسُ الدين وعمادُ اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، صلاة دائمة ما دامت السماء ذات أبراج ، والأرض ذات فجاج .
أمّا بعد : فلمّا انتهينا من دراسة كتاب القضاء رأينا اشتياق حضّار بحثنا إلى اردافها بدراسة كتاب الشهادات على غرار كتاب شرائع الإسلام للمحقّق الحلّي قدس سره . للصلة القوية بين بحوث الكتابين فلا يكتمل أحدهما إلّا بالآخر . فنزلنا عند رغبتهم متوكّلين عليه سبحانه أنّه خير مسؤول ، وخير معين . فنقول :
الشهادة في اللغة والاصطلاح
الشهادة : اسم من المشاهدة ، وهي الاطّلاع على الشيء عياناً يقال : شهدتُ الشيء اطلعتَ عليه وعاينتَه ، فأنا شاهد ، والجمع أشهاد وشهود . ومنه قوله سبحانه :
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )
( البقرة / 185 ) وكأنّ المقيم يعاين الشهر فيجب عليه الصوم ، بخلاف المسافر وقوله :
( وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
( النور / 2 ) أي ولتحضر ومرجع الحضور في الواقعة إلى تحمّل العلم عن حضور وحسّ ، ثمّ استعمل في أدائها وإظهار الشاهد ما تحمّله من العلم ، ثمّ صار كالمشترك بين التحمّل والتأدية بعناية وحدة الغرض فانّ التحمّل يكون