تشهد إحداهما بالملك في الحال والأُخرى بقديمه ، أو إحداهما بالقديم والأُخرى بالأقدم فالترجيح لجانب الأقدم ، فعلى ذلك لو شهدت إحداهما أنّ العين لزيد من رمضان وقالت الأُخرى إنّها لعمرو الآن ، أو شهدت إحداهما بأنّ العين لزيد من قبل ثلاث سنين وقالت الأُخرى إنّها لعمر من قبل سنتين فعلى مذهب المحقّق تقدّم البيّنة التي تشهد على القديم أو الأقدم .
قال الشيخ : إذا تنازعا عيناً من الأعيان عبداً أو داراً أو دابة فادّعى أحدهما انّها له منذ سنتين ، والآخر ادّعى أنّها له منذ شهر وأقام كلّ واحد منهما بما يدّعيه البيّنة أو ادّعى أحدهما أنّه له منذ سنة وقال الآخر : هي الآن ملكي وأقام كلّ واحد منهما بما يدّعيه البيّنة ، الباب واحد والعين المتنازع فيها في يد ثالث كانت البيّنة المتقدّمة أولى وبه قال أبو حنيفة وهو اختيار المزني وأصح قولي الشافعي وله قول آخر أنّهما سواء .
ثمّ استدل على مختاره بأنّهما إذا تعارضتا فيما تساويا فيه وهو مدّة شهر وسقطتا وبقي ما قبل الشهر ملك وبيّنة لا منازع له فيه فيحكم له بذلك قبل الشهر فلا يُزال عنه بعد ثبوته إلّا بدليل « 1 » .
وحاصله : أنّ البيّنة متقدّمة التاريخ تثبت الملك في وقت لا تعارضها البيّنة الأُخرى فيه وفي وقت تعارضها الأُخرى تتساقطتان في محلّ التعارض ويثبت موجَبها فيما قبل محل التعارض والأصل في الثابت دوامه .
يلاحظ على الاستدلال : بأنّ الاستصحاب في المقام إمّا مرجع في القضاء أو مرجح لإحدى البيّنتين أو ضميمة لها حتّى يستند إليها القاضي ، والكلّ باطل .
أمّا الأوّل : فلأنّ المرجع في القضاء هو البيّنة واليمين حسب النبوي الثابت وليس الاستصحاب منهما وعلى فرض كونه مرجعاً فإنّما هو إذا علمت الحالة
هامش
( 1 ) الطوسي : الخلاف : الجزء 3 ، كتاب الدعاوي والبيّنات ، المسألة 13 .