تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
كما أنّه ( المدّعي ) يحلف إذا نكل المدّعى عليه لأنّ النكول قوّى جانب المدَّعي . يلاحظ عليه : أنّه مبنيّ على كون الشاهد أصلًا واليمين فرعاً حتّى يتقوى الشاهد باليمين وأمّا إذا كان كلّ على وزان واحد فلا والحقّ أنّ هذه الوجوه التي لم نذكر بعضها لا تعدّ دليلًا قاطعاً أمام الإطلاقات الماضية الّتي لم يرد فيها لزوم الترتيب . ثمّ إنّه تظهر الثمرة في كون اليمين أصلًا أو تبعاً فيما لو رجع الشاهد عن شهادته فعلى القول بأصالة كل من الشاهد واليمين يغرم الشاهد النصف ، ولكن على القول بأصالة الشهادة وأنّ اليمين شرط أو متمّم ، فيغرم الكلّ ، شأن كلّ شاهد يرجع عن شهادته ، بعد صدور القضاء .

2 - تحديد حجّيتهما من حيث المورد :

قد اختلفت كلماتهم في تحديد المورد ، إلى أقوال : فمن قائل باختصاصهما بالدين ، إلى قائل بشمولهما العين ، إلى ثالث ( كالطوسي في المبسوط ) بعموميّتهما لما كان مالًا أو يقصد منه المال كالدين والقرض والغصب والالتقاط والاحتطاب والأسر وما يقصد به المال كما في المعاوضات كالبيع والصرف والصلح والإجارة والقراض والهبة والوصية والجناية الموجبة للدية كالخطإ المحض ، وعمد الخطأ وقتل الوالد ولده ، والحرّ العبد ، وكسر العظام ، وضابطه ما كان مالًا أو المقصود منه المال فلا يشمل القصاص ، إلى رابع ، بشمولهما لحقوق الناس كلّها في مقابل حقوق الله ولا بأس بنقل بعض الكلمات وقد مرّت بعضها : قال ابن الجنيد : وقد روي أنّ النبيّ قضى بشاهد واحد ويمين المدّعي وألزم الحقّ المدّعى عليه وذلك في الأموال وما جرى مجراها دون الحدود . « 1 »
هامش
( 1 ) المختلف : 4 / 182 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 526 | الشيخ جعفر السبحاني