والإقرار ، فإنّ الأوّل لا يقبل ، والثاني يقبل لكن يلزم بتفسيره وربّما قيل إنّ الفرق وهو أنّ إقرار المقرّ يسمع إذ لو ردّ ربّما يرجع عن إقراره فلأجل ذلك يقبل ، حتى يفسره بخلاف ادّعاء المدّعي فبما أنّه لصالحه ، فلو لم يقبل يرجع ويدّعي شيئاً معلوماً ، إذ له داع لأخذ حقّه من غيره .
يلاحظ عليه : أنّ المهم ، شمول الأدلّة للمجهولة منهما أوّلًا ، ولا اعتبار بهذه الاستحسانات ثانياً .
والأولى أن يقال : يجب أن تكون الدعوى ذات أثر شرعي فلو ادّعى على رجل شيئاً لا أثر شرعي لها كما إذا قال لي عنده شيء ، وهو مردّد بين ما له القيمة وما ليس له قيمة ، فلا تشمله الأدلّة وأمّا إذا كان مع كونه مجهولًا ، ذا أثر شرعي فيقبل وإن كان مجهولًا من جهة ومعلوماً من جهة أُخرى كما إذا ادّعى أنّ له على زيد ثوباً أو دابّة فيقبل الادّعاء فإن قامت البيّنة على تعيين المدّعى به من حيث الخصوصيات التي تختلف بها القيم ، وإلّا فيُلزم بالأقلّ قيمة من محتملات الثياب أو الدواب لا الخارج عنهما وتحتمل القرعة فإذا ادّعى أنّ له عليه ثوباً لكن نسي خصوصياته ، وكان المدّعى به محتملًا بين ثياب أو دوابّ مختلفة محدودة فإن كان موجوداً يقرع بين الثياب أو الدواب ، فإن تلف فإن اتّفقا في القيمة وإلّا ، فيدفع الأقل .
الثانية : إيراد الدعوى بصيغة الجزم
من شروط صحّة طرح الدعوى إيرادها بصيغة الجزم وعليه لفيف من الفقهاء فلا يصحّ أن يقول : أظنّ أو أتوهّم كذا سواء أكان في قلبه جازماً أو لا :
1 - قال المحقّق : ولا بدّ من إيراد الدعوى بصيغة الجزم فلو قال : أظنّ أو أتوهّم لم تُسمع وكان بعض ما عاصرناه يسمعها في التهمة ويحلف المنكر . وهو بعيد عن شبه الدعوى . « 1 »
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلّي : الشرائع : 4 / 82 .