الشرط الثالث : الإسلام
لم يشكّ في اعتبار الإسلام أو مانعية الكفر اثنان ، ولم يُرَ في تاريخ القضاء كافر يشغل منصَّة القضاء قال المحقّق : لأنّه ليس أهلًا للأمانة ويمكن الاستدلال عليه بوجوه :
1 - القضاء منصب يستتبع ولاية ، والعصمة بين المسلم والكافر مقطوعة فكيف يكون وليّاً للمسلم ، وهو سبحانه ينهى عن اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء ومن يتولهم فهو منهم « 1 » ؟ ! أفيصح بعد ذلك أن يُضفِيَ لهم ولاية في مقام القضاء . ؟ !
2 - إنّه سبحانه ينهى عن التحاكم إلى الطاغوت ، ويأمر بالكفر به ، ويقول : (
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
) ( النساء / 60 ) . والتحاكم لدى الكافر من مصاديق التحاكم إلى الطاغوت ، روى المفسرون أنّه كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة ، فقال اليهودي : أُحاكم إلى محمّد لأنّه عَلِم أنّه لا يقبل الرشوة ولا يجور في الحكم فقال المنافق : لا ! ، بل بيني وبينك كعب الأشرف ( اليهودي ) لأنّه عَلِم أنّه يأخذ الرشوة فنزلت الآية .
3 - إنّه من قبيل السبيل للكافر على المسلم حيث إنّ القضاء لا ينفكّ غالباً عن الجلب وإصدار القرار والحبس ، والقضاء في مورد الجزاء ، لا ينفك عن الإعدام وإجراء الحدّ والتعزير ، وقد قال سبحانه : (
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
) ( النساء / 141 ) . وما ربّما يقال إنّه من قبيل إجراء الحكم الحقّ في حقّ المحكوم وليس بسبيل مدفوع بأنّ مالكية الكافر للمسلم أيضاً تمسك بالحكم المشروع مع أنّه يعدّ سبيلًا ، وللقاضي سيادة على المحكوم في أنظار الناس
هامش
( 1 ) النساء / 144 ، المائدة / 51 .