وأمّا الرابع الذي احتمله السيد الطباطبائي ، فقد أشكل عليه هو نفسه بأنّه كيف يُعْقل استحباب المبادرة من كل أحد عيناً ، مع كون الفعل واحداً لا يقبل التكرار بل لا يتصوّر استحباب مثله عيناً وإن لم يكن وجوب . « 1 »
أقول : ما ذكره قدّس سرَّه أظهر الوجوه ولا يرد عليه ما أوردناه على الوجه الثاني والثالث وذلك لأنّ الواجب الكفائي هو أصل القضاء ، وقبوله أو طلبه مقدّمة ، وهي أيضاً واجبة مثله ، بخلاف المبادرة والاستباق إلى القبول فهو ليس مقدمة بل هو مستحبّ مثل قوله سبحانه (
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
) ( المائدة / 48 ) فالإتيان بالخير واجب ، ومقدّمته مثله ، لكن المبادرة اليه مستحب .
وما أورده قدّس سرَّه على هذا الوجه وهو أنّه كيف يعقل استحباب المبادرة من كلّ أحد عيناً مع كون الفعل واحداً لا يقبل التكرار . . . غير تامّ إذ لو صحّ لتوجّه على جميع الواجبات الكفائيّة ، لأنّه كيف يطلب الفعل الواحد من الجميع مع عدم إمكان قيام الجميع به ؟ والحلّ في جميع الموارد واحد وعلى ضوء ذلك فالاستباق مطلوب من الجميع لكنّه لو بادر أحد قبل الجميع سقط عن الباقين .
وفي الختام نقول : إنّ الاختلاف في موضوع الاستحباب ، دليل واضح على عدم وجود دليل صالح على أصل الاستحباب ، إذ لو كان ، لكان الموضوع متبيّناً .
تمّ الكلام في المقدّمات ، ولندخل في النظر الأوّل من النظرات الأربع .
هامش
( 1 ) السيد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 4 .