وقال العلّامة : ويفتقر المزكّي إلى المعرفة الباطنة المفتقرة إلى تكرّر المعاشرة ولا يجب التفصيل وفي الجرح يجب التفسير على رأي . « 1 »
وعلى كلّ حال فقد قيل إنّ المشهور هو الاكتفاء بالإطلاق في التعديل دون الجرح واستدلّ له بوجوه :
1 - إنّ العدالة لا تتحقّق إلّا بفعل أُمور كثيرة وترك أُمور مثلها ، غير أنّ ذكرها موجب للعسر فلا محيص من الإجمال بأن يقول : رأيته مواظباً على الطاعات وترك المحرّمات زماناً معتدّاً ، وأمّا إيجاب التفصيل فيؤول إلى تعطيل الأحكام وليس ذلك في الجرح ويكفي فيه ذكر اقتراف معصية واحدة . « 2 »
يلاحظ عليه : إذا كان المراد من التعديل الإجمالي هو قول المزكّي أنّه عادل يكون المراد من التعديل التفصيلي ، قريباً ممّا يلي : عاشرت معه فترة مطلعة ورأيت أنّه كان يواظب الواجبات ويترك المحرّمات وما يعدّ خلاف المروءة . وليس التكلّم بمثل ذلك أو بأكثر منه أمراً معسوراً على أنّ كونه معسوراً يوجب سقوط المقدار المعسور ، لا أصل التفصيل .
2 - إنّ الجارح قد يتبنّى الجرح عن ظنّ خطأ ، واشتباهاً ونسياناً .
يلاحظ عليه : أنّه أمر مشترك بين العدالة والجرح ، وربّما يحكم بقيامه بالواجبات وترك المحرّمات عن خطأ وعن اشتباه ونسيان .
3 - إنّ المذاهب فيما يوجب الفسق مختلفة فلا بدّ من البيان ليعمل القاضي باجتهاده .
يلاحظ عليه : أنّ الاختلاف في سبب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة فإنّ الاختلاف مثلًا في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتّب الفسق على
هامش
( 1 ) العلّامة الحلّي ، إرشاد الأذهان : 2 / 141 .
( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك 2 / 402 ، مجمع الفائدة : 12 / 76 .