5 - يكفي الإطلاق إذا كان المزكّي والجارح عالمين بأسبابهما وإلّا لزم ذكر السبب فيهما . « 1 »
ولنذكر بعض كلمات الفقهاء في المقام :
1 - قال الشيخ : فإذا ثبت أنّ الجرح مقدّم على التزكية فإنّه لا يقبل الجرح إلّا مفسّراً ويقبل التزكية من غير تفسير وقال قوم يقبل الأمران معاً مطلقاً والأوّل أقوى عندنا لأنّ الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح ، فإنّ أصحاب الشافعي ، لا يُفسِّقُون من شرب النبيذ ومالك يفسقه ومن نكح المتعة في الناس من فسّقه ، وعندنا أنّ ذلك لا يوجب التفسيق ، بل هو مباح مطلق ، فإذا كان كذلك لم يقبل الجرح إلّا مفسّراً لئلا يجرحه بما هو جرح عنده وليس عند القاضي ، ويفارق الجرح التزكية لأنّ التزكية إقرار صفة على الأصل فلهذا قبلت من غير تفسير ، والجرح إخبار عمّا حدث من عيوبه ، وتجدّد من معاصيه فبان الفصل بينهما . « 2 »
2 - وقال في الخلاف : لا يقبل الجرح إلّا مفسّراً ، وتقبل التزكية من غير تفسير وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : يقبل الأمران مطلقاً فقاس الجرح على التزكية . دليلنا : الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح فيجب أن يفسّر فإنّه ربّما اعتقد فيما ليس بجرح ، أنّه جرح ، فإذا فسّره عمل القاضي بما يقتضي الشرع فيه من تعديل أو جرح . « 3 »
وقال المحقّق : وتثبت ( العدالة بالشهادة بها ) مطلقة ولا يثبت الجرح إلّا مفسّراً . « 4 »
وقال ابن سعيد : ولا يقبل الجرح إلّا مفسّراً بخلاف العدالة . « 5 »
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 403402 والأردبيلي ، مجمع الفائدة : 12 / 76 وقد ذكر أقوالًا أربعة .
( 2 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 109 .
( 3 ) الطوسي ، الخلاف : 3 كتاب القضاء ، المسألة 13 .
( 4 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 77 .
( 5 ) ابن سعيد الحلي ، الجامع للشرائع : 530 .