تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
لفقدان المشروط وهو الحكم الصحيح ولا يختصّ جواز النقض بقول المشهور ، القائل بشرطيّة العدالة حين الإقامة بل يعمّ قول الشيخ أيضاً القائل بكفاية إحراز الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، وذلك لأنّه إنّما يكتفي به إذا لم يظهر الخلاف كما هو اللائح من عبارة الخلاف الماضية . قال ابن حمزة : « فإن حكم على ظاهر الإسلام ثمّ بان له فسقهما نقض الحكم » « 1 » . ثمّ إنّ إطلاق النقض باعتبار الظاهر وأمّا حسب الواقع فلا حكم حتى يُنقض وعلى كل تقدير إنّ جواز النقص مبنيّ على كون العدالة ، شرطاً واقعياً ، لا شرطاً علمياً وذلك لانصراف الأدلّة إلى أنّ العدالة بوجودها الواقعي شرط فقوله سبحانه : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) ( الطلاق / 2 ) وقوله عليه السلام : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة . . . » « 2 » مثل قول القائل : « إذا غسلته في الكرّ » في أنّ الموضوع هو العدل الواقعي كالكرّ الواقعي ، لا المحرز منهما وإن لم يكونا كذلك . أضف إلى ذلك أنّ أخذ العدالة شرطاً في الشاهد ليس أمراً تعبّديّاً بل لأجل صدِّه عن اقتراف الكذب وشهادة الزور ومن المعلوم أنّه لا يترتّب إلّا على وجودها الواقعية لا الذهنية . نعم ذهب الأصحاب في باب صلاة الجماعة إلى كونها شرطاً علمياً وذلك لما رواه علي بن أبي راشد عن أبي جعفر الجواد عليه السلام ، أنّه قال : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه » « 3 » ورواه الشيخ في التهذيب مضيفاً إليه كلمة « وأمانته » مستظهرين بأنّ المتبادر منه هو كون الشرط هو الوثوق الذي هو أمر قلبي لا واقعي . ولكن الاستظهار في غير محلّه ، وذلك لأنّ المتبادر من أمثاله ، هو كون
هامش
( 1 ) الوسيلة : 210 . ولاحظ كلام الشيخ في المبسوط : 8 / 249 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 . ( 3 ) الوسائل : الجزء 5 ، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 278 | الشيخ جعفر السبحاني