فيكون أشبه بالوكالة ، تبطل بموت الموكِّل ، وإن كان إعطاء المنصب وإضفاء المقام ، فلا ينعزل مطلقاً ، خاصّاً كان أو عامّاً .
2 - وجود الفرق الواضح بين الإعلام بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول القول وبين النصب للقضاء ، فإنّ الأوّل من قبيل الإخبار عن واقع محفوظ خارج كلامه عليه السلام فلا يتحدّد بحياة المخبر وبين الإنشاء فإذا كان بصورة النيابة يكون مقيّداً بحياة المنوب عنه .
3 - وما ذكره من أنّه قد يقدح في ولاية الفقيه حال الغيبة غير قادح مطلقاً بل القدح يختصّ بصورة واحدة لا بكلتا الصورتين .
ويظهر من الجواهر : الفرق بين استمداد الإمام مشروعيّة مقامه من الناس وبين كونه منصوباً من الله سبحانه فالانعزال يناسب الأوّل دون الثاني لأنّ أئمّتنا أولياؤنا أحياءً وأمواتاً ، نعم إنّما ينعزل نوّابهم عليهم السَّلام بالموت حيث تكون التولية منهم مقيّدة بذلك ولو بظاهر الحال لانقطاع ولايتهم بالموت ، فإذا كانت من أحدهم على الاستدامة صريحاً أو ظاهراً فلا إشكال في عدم الانعزال . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ الظاهر عدم الفرق بين من أخذ مشروعيّة مقامه من الناس أو من الله ، فالمتقمّص بالإمامة من جانب الشعب له الاستنابة ، وله إعطاء المنصب والولاية ، فالقيادة العامّة تُسوّغ كلا الأمرين والأوّل منهما يُتقوّم بحياته دون الآخر .
انّ تخصيص النزاع بالقضاة دون سائر الموظّفين عسكريين كانوا أم مدنيين بلا وجه فمقتضى الاستنابة ، انعزال الجميع ، وهو يورث الفوضى في المجتمع بل يورث ما لا تحمد عاقبته . كلّ ذلك يدلّنا على أنّ المنشأ هو الولاية وإعطاء المنصب وهذا أيضاً هو المستفاد من جعل الأئمّة ، الفقهاءَ حكّاماً ممّا مضى من الروايات
هامش
( 1 ) النجفي ، الجواهر : 40 / 65 .