المسألة الثامنة : في انعزال القاضي وعزله
قد تعرّفت فيما مضى على الشرائط المعتبرة في عقد القضاء ، ابتداءً ، فيعتبر فيه العقل والبلوغ والعدالة ، والاجتهاد والضبط العادي ، ولو افترضنا أنّه افتقد في الأثناء بعض هذه الشرائط كما إذا جنّ أو فسق أو زال الاجتهاد والضبط ، يُعزل عن القضاء من غير فرق بين القاضي المنصوب والمأذون لأنّ المتبادر من الأدلّة كونها معتبرة ابتداءً واستدامة ، لقبح تسليط المجنون والفاسق ومن لا يصلح للقضاء على النفوس والأعراض والأموال ، وبعبارة أُخرى : مناسبة الحكم والموضوع تقتضي كونها شروطاً مطلقة .
وعلى ضوء ذلك لو حكم لم ينفذ واقعاً ولو جهل حاله وحكم ، يكون نافذاً ظاهراً ولو بان الخلاف يكشف عن بطلانه من أوّل الأمر .
هذا من غير فرق بين القاضي المنصوب والقاضي المأذون ، لأنّها شرائط واقعية على وجه لولاها ، لما عقد له القضاء .
ولو افترضنا عود الوصف الزائل ، كما لو صار عادلًا ، أو ضابطاً يحتمل الفرق بين المنصوب ، والمأذون ، لأنّ الثاني بعد عود الوصف يدخل تحت العمومات الواردة في المقبولة وغيره ، بخلاف المنصوب ففيما لو توقّف النفاذ على النصب ، كما في زمان الحضور مع بسط اليد ، أو الغيبة مع قيام الدولة الإسلامية ، فعود الوصف وإن كان يلازم عود الولاية ، لكن المفروض ، اشتراط النصب في النفاذ فلا ينفذ حكمه إلّا بعد النصب الجديد . هذا ما بنينا عليه في الدورة السابقة .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ أساس القضاء هو الولاية والمفروض عودها وهذا كما إذا قال الإمام : صلّ خلف العادل ، وافترضنا أنّ عادلًا فسق ثمّ تاب فيدخل التائب تحت قوله : « صلّ خلف العادل » ولا يضرّ عدم انطباقه عليه في الأثناء فلو