تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولو كان هذا محطّ النزاع فالبحث عنه لغو في زماننا . وأمّا إذا كان محطّ النزاع هو القاضي المأذون في عصر الغيبة وإن شئت قلت : المنصوب العام فإن لم تكن هناك دولة إسلامية يرأسها الفقيه ، فلا موضوع للنصب حتّى يتحدّد بالاستقلال أو التشريك إنّما الكلام إذا كانت دولة إسلامية وصار التنفيذ محدّداً بالنصب لأجل حفظ النظام ، وعدم تسرّب الفوضى إلى المجتمع ، فيقع الكلام في جواز هذا التحديد وهو فرع جواز تضييق دائرة ولاية القاضي واستقلاله والمفروض أنّ للقاضي في عصر الغيبة الولاية التامّة وليس للفقيه الرئيس تحديد الولاية وأمّا حديث النصب فهو شرط النفاذ ، لا الولاية ، وإلّا فله الولاية نُصب أم لا ومعه كيف يمكن له أن تحدّد ولاية القاضي واستقلاله ويشترط الاتّفاق وهذا هو المهم في المسألة . نعم لو اقتضت المصلحة فله أن يحكم عليهما حكماً حكومياً على أن لا يصدر إلّا عن الاتّفاق ، والإمساك عند الاختلاف في الرأي ، ولو لم يكن هناك حكم بالإمساك ، واختلفا في الرأي والحكم فإذا كانت الشبهة موضوعية يتساقطان ويرجع إلى ثالث يعيّنه المدّعي وإن كانت حكمية فيؤخذ بقضاء الأعلم كما لا يخفى وهذا يستفاد من رواية ابن حنظلة « 1 » وداود بن الحصين 2 وغيرهما كما لا يخفى . وبذلك يعلم حال الصورتين الأخيرتين في المنصوب الخاص والعام ، والمحاولة الأخيرة تجري فيهما أيضاً ، فالتحديد لا بدّ أن يكون قيداً للتنفيذ ، لا للولاية ، وأن يكون هناك حكم حكوميّ لإمساك المخالف عن إصدار الحكم . فلو تحقّق الموضوع من الأكثرية أو النصاب الخاص ينفذ وإلّا فلا . ولو صدر الحكم المخالف ، يكون المرجّح في الشبهة الحكمية هو الأفقهية الواردة في الروايات ، وإن كانت موضوعية يتساقطان فيرجع إلى قاض آخر .
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 ، 20 .