2 - إنّها واردة في القاضي المأذون وهو يتقوّم بالشرطين الأوّلين ولا يتوقف على التراضي ، غير أنّ أخذ الثالث فيها لأجل أنّه لولاه لما يثمر الرجوع إليه إلّا إذا كانا متدينين معتنقين وهو قليل .
والظاهر أنّها واردة في القاضي المأذون وأنّ وزانها وزان المقبولة وروايتي أبي خديجة حيث جاء فيها أيضاً ، قيد التراضي وما هذا إلّا لأجل أن يكون الرجوع مفيداً ومثمراً وإلّا سواء تراضيا أم لا فإنّ العمل بقولهم من واجبهم .
المقبولة وقاضي التحكيم
ولمّا بلغ الكلام إلى المقبولة وروايتي أبي خديجة فَلْندرسها فإنّ بعض الأعاظم ، حاول تطبيق ما ورد في باب القضاء من إرجاع الناس إلى الفقيه الجامع للشرائط على قاضي التحكيم فلنبحث في المقبولة وغيرها .
أمّا المقبولة فالذي يوهم كون موردها من قبيل قاضي التحكيم أمران :
1 - قوله عليه السلام : « فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » . « 1 » فإنّ رأي القاضي المنصوب والمأذون نافذ شرعاً رضيا به أم لا .
2 - فرض تعدّد القاضي حيث قال : فإن كان كل واحد ، اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم .
فقال : « الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » . « 2 »
وجه الدلالة : إنّ اختيار كل من الطرفين رجلًا لا يصحّ في القاضي المنصوب
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .