إلى الحكم الحرّ أمر رائج بين الأُمم ومن البعيد أن يكون غير مشروع في الإسلام .
نعم هناك روايات ربّما تحمل على قاضي التحكيم :
1 - روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّه فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء : كان بمنزلة الذين قال الله عزّ وجلّ : (
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
) « 1 » ، « 2 »
2 - روى أبو بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله عزّ وجلّ في كتابه : (
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
) « 3 » فقال : « يا أبا بصير إنّ الله عزّ وجلّ قد علم أنّ في الأُمّة حكّاماً يجورون أمّا أنّه لم يعن حكّامَ العدل ولكنّه عنى حكّام أهل الجور يا أبا محمد ! انّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت . . . » . 4
3 - روى الحلبي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ربّما كان بين الرّجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا فقال : « ليس هو ذاك إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » . 5
أقول : الروايات تحتمل وجهين :
1 - إنّها واردة في قاضي التحكيم فإنّ مقوّمه عبارة عن أُمور ثلاثة : أكونه غير منصوب . ب كونه جامعاً للشرائط . ج تراضي المتخاصمين على قضائه . والموارد فيها جامع لها .
هامش
( 1 ) النساء : 60 .
( 2 ) 2 و 4 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 و 3 .
( 3 ) البقرة : 188 .
( 4 ) 5 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 8 .