تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
1 ما ورد في شقاق الزوجين من بعث الحكمين من جانبهما لينظرا في شقاقهما قال سبحانه : (
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً
) ( النساء / 35 ) وكأنّ الطرفين اتّفقا على أن يبعث كل حكماً حتى يتشاورا ثمّ يحكما ، فالحكم بالتالي لكل من الطرفين ، هو مجموعهما . ولو اتّفقا على رأي يكون نافذاً . والذي يبعِّد أن يكون مفاد الآية من قبيل قاضي التحكيم ، أنّه لو كان من ذاك لزم تواجد جميع شروط القاضي في الحكمين من الإيمان والعدالة والاجتهاد ، وهو كما ترى إذ لو وجبت الرعاية لانسدّ باب التحاكم في أُمور الأُسرة . 2 - ما ورد في تشاجر قبائل قريش عند بنيان الكعبة حيثما انتهى أمرهم في نصب الحجر الأسود في موضعه ، فكل قبيلة أرادت أن ترفعه إلى موضعه دون الأُخرى حتى أُعِدّوا للقتال إلى أن اتّفقوا على قضاء « محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم » وهو ابن خمس وثلاثين سنة . « 1 » 3 - لما انسحب جيش قريش ويهود خيبر عن المدينة وتركوا حليفهم « بني قريظة » في المدينة وهم قد نقضوا عهدهم مع المسلمين في غزوة الأحزاب ، حاصرهم رسول الله خمساً وعشرين ليلة حتّى جهدتهم الحصارة وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، وقبله الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فحكم في حقّهم بما هو المعروف في تاريخ السيرة . « 2 » 4 - ولعلّ نزول الإمام علي عليه السلام ومعاوية على حكم الحكمين مشروطاً بشروط ، من هذا القبيل . إنّ هذا المقدار من الشواهد التاريخية يثبت جوازها ، أضف إليه ، أنّ الرجوع
هامش
( 1 ) ابن هشام : السيرة النبوية 1 / 197 . ( 2 ) ابن هشام : السيرة النبوية 2 / 239 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 115 | الشيخ جعفر السبحاني