دلّ على عموم عدم جواز طلاقه على من لم يبلغ العشر أو من بلغ ، ولكن لا يعقل ذلك ، وما دلّ على جواز طلاقه مطلقاً كما في رواية جميل بن درّاج وسماعة وابن بكير ونحوها على من بلغ عشراً وكان يعقل ذلك .
يلاحظ عليه : أنّه يستلزم أن يكون ورود العامّ لغواً ، فإنّه إذا خرج البالغ عشراً وما فوقه ، وخرج المميّز والعارف بوضع الصدقة محلّها ؛ يلزم أن يكون العامّ مختصاً بما دون العشر وغير المميّز ، ومن المعلوم أنّ طلاقه غير صحيح قطعاً فلا حاجة للعناية بذكره .
فالحق أنّ الطائفتين متعارضتان ، والترجيح مع الطائفة الأولى لموافقتها للسنّة النبويّة ، أعني قوله : « رُفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم » ( « 1 » ) على أنّ طبيعة الموضوع وخطورته تقتضي اشتراط البلوغ فلا يترك هذا الموضوع المهمّ إلى الصبيّ نفسه ، وإن عقل وميّز ، كيف وأمر الطلاق ليس بأقلّ من الأموال ، ولا يجوز له التصرّف في أمواله فكيف في حلّ عقدة النّكاح ، فالظاهر اشتراط البلوغ بلا كلام .
طلاق الوليّ زوجة الصبيّ
إذا كان البلوغ شرطاً في جواز الطلاق فلا يجوز للوليّ طلاق زوجته عنه أيضاً ولايةً إجماعاً ، وقد استدلّ عليه بما لا يخلو من النظر ، كالنبويّ المعروف « الطلاق بيد من أخذ بالسّاق » ( « 2 » ) فإنّه في مقابل الأجنبيّ لا الوليّ كأدلّة الوكالة ؛ فإذا جاز الطلاق بالوكالة وكانت أدلّة الوكالة مقدّمةً على النبويّ جاز بالولاية أيضاً .
وبذلك يظهر ضعف ما استدلّ به المحقّق ، حيث قال : « لاختصاص
هامش
( 1 ) . الجامع الصغير : 2 / 57 .
( 2 ) . كنز العمال : 5 / 155 .