مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً * فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
) ( الطلاق / 1 - 2 ) .
إنّ المراد من بلوغهنّ أجلهنّ : اقترابهنّ من آخر زمان العدة واشرافهنّ عليه . والمراد بامساكهنّ : الرجوع على سبيل الاستعارة ، كما أنّ المراد بمفارقتهنّ : تركهنّ ليخرجن من العدّة ويبنّ .
لا شك أنّ قوله : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ
) ظاهر في الوجوب كسائر الأوامر الواردة في الشرع ولا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل ، إنّما الكلام في متعلّقه . فهناك احتمالات أربعة :
1 - أن يكون قيداً لقوله : (
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
) .
2 - أن يكون قيداً لقوله : (
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) .
3 - أن يكون قيداً لقوله : (
أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) .
4 - أن يكون قيداً للأول والثاني .
لم يقل أحد برجوع القيد إلى الأخير فالأمر يدور بين رجوعه إلى الأوّل أو الثاني ، والظاهر رجوعه إلى الأوّل وذلك لأنّ السورة بصدد بيان أحكام الطلاق وقد افتتحت بقوله سبحانه : (
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
) فذكرت للطلاق عدّة أحكام :
1 - أن يكون الطلاق لعدّتهنّ .
2 - احصاء العدّة .
3 - عدم خروجهنّ من بيوتهنّ .
4 - خيار الزوج بين الامساك والمفارقة عند اقتران عدّتهنّ .