تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقال السيوطي : أخرج عبد الرزاق عن عطاء قال : النكاح بالشهود ، والطلاق بالشهود ، والمراجعة بالشهود . وسئل عمران بن حُصين عن رجل طلّق ولم يشهد ، وراجع ولم يشهد ؟ قال : بئس ما صنع طلّق في بدعة وارتجع في غير سنّة فليشهد على طلاقه ومراجعته وليستغفر اللّه ( « 1 » ) . قال القرطبي : قوله تعالى : (
وَأَشْهِدُوا
) أمرنا بالاشهاد على الطلاق ، وقيل : على الرجعة ، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق . ثمّ الاشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله : (
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
) وعند الشافعي واجب في الرجعة ( « 2 » ) . وقال الآلوسي (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها تبرّياً عن الريبة ( « 3 » ) . إلى غير ذلك من الكلمات الواردة في تفسير الآية . وممّن أصحر بالحقيقة عالمان جليلان : أحمد محمد شاكر القاضي المصري ، والشيخ أبو زهرة . قال الأوّل بعد ما نقل الآيتين من أوّل سورة الطلاق : والظاهر من سياق الآيتين أنّ قوله : (
وَأَشْهِدُوا
) راجع إلى الطلاق وإلى الرجعة معاً والأمر للوجوب ، لأنّه مدلوله الحقيقي ، ولا ينصرف إلى غير الوجوب - كالندب - إلّا بقرينة ولا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب ، بل القرائن هنا تؤيّد حمله على الوجوب - إلى أن قال : - فمن أشهد على طلاقه ، فقد أتى بالطلاق على الوجه المأمور به ، ومن أشهد على الرجعة فكذلك ، ومن لم يفعل فقد تعدّى حدود اللّه الذي حدّه له فوقع عمله باطلًا ، لا يترتّب عليه أي أثر من آثاره - إلى أن قال : -
هامش
( 1 ) . السيوطي : الدر المنثور : 6 / 232 ، وعمران بن حصين من كبار أصحاب الإمام عليّ ( عليه السلام ) . ( 2 ) . القرطبي : الجامع لأحكام القرآن : 18 / 157 . ( 3 ) . الآلوسي : روح المعاني : 28 / 134 .