التنصيص على المقدار فائدة .
وحاصله : أنّ كل من له فرض لا يزاد عنه وكل من لم يفرض له يعطى الجميع .
يلاحظ عليه : أوّلًا : بالنقض بورود النقيصة على ذوات الفروض عند أهل السنّة إذا عالت الفرائض على السهام ، كما سيوافيك شرحه فإنّهم يدخلون النقص على الجميع مثل باب الديون ، فربّما يكون سهم البنت والأُخت أقل من النصف ، فإذا جاز النقص فما المانع من الزيادة ، بل الأمر في النقصان أولى لأنّ النقصان ينافي الفرض بخلاف الزيادة عليه بدليل آخر ، فإنّ فيه أعمال الدليلين والأخذ بمفادهما .
وثانياً : بالحلّ إنّ تحديد الفرض بالنصف إنّما يكون لغواً إذا لم تترتّب عليه فائدة مطلقاً ، ، ولكنّه ليس كذلك لترتّب الثمرة عليه فيما إذا كان معه وارث ذو فرض كالأُم ، فإنّ كيفية الرد على الوارثين لا تعلم إلّا بملاحظة فرضهما ثمّ الرد عليهما بحسب تلك النسبة ، فلو لم يكن سهم البنت والبنتين منصوصاً في الذكر الحكيم لما علمت كيفيّة الرد .
وبالجملة : أنّه وإن كان لا تظهر للقيد ثمرة إذا كان الوارث هو البنت أو الأُخت وحدها ، ولكنّه ليس كذلك إذا كان معه وارث آخر وهو ذو فرض مثلها كالأُمّ ، فإنّ الرد عليهما يتوقّف على ملاحظة فرضهما ثمّ الرد بتلك النسبة .
وثالثاً : أنّ التصريح بالفرض لأجل التنبيه على أنّها لا تستحق بالذات إلّا النصف أو الثلثان ، بخلاف الأخ وإنّما تأخذ الزائد بعنوان آخر وهو أنّه ليس معه وارث مساو بخلاف الابن أو الأخ ، فإنّ كلّا يستحق المال كلّه بالذات .
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 138
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٨